عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

103

الذيل على طبقات الحنابلة

في الجبل خمسة من الصَّالحين - أو قال : من الأولياء - فسمى منهم الإمام إبراهيم بن عبد الواحد . أحمد بن سالم - هذا - مرداوي كان عالماً عاملاً ، ذا كرامات كثيرة ، ذكرها أيضاً في هذا الكتاب . قال : وحدثني عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار : أن زوجته عائشة بنت خلف بن راجح ، حدثته : أنها رأت في النوم قائلاً يقول : قولوا للعماد يدعو لكم ، فإنه من السبعة التي تقوم بهم الأرض . وقد ذكره أبو المظفر سبط ابن الجوزي في تاريخه ، وأثنى عليه ثناءاً كثيراً . وقال : ما تحرك بحركة ، ولا مشى خطوة ، ولا تكلم كلمة إلا لله تعالى . وكان يتعبد بالإخلاص ، ولقد رأيته مراراً في الحلقة بجامع دمشق ، والخطيب يوم الجمعة على المنبر ، فيقوم ويأخذ الإِبريق ويضع بُلبلته على فيه ، على رؤوس الأشهاد ، ويوهم الناس أنه يشرب ، وإنه لصائم . قال : وكان يحضر مجالسي دائماً بجامع دمشق وقاسيون ، ويقول : صلاح الدين يوسف فتح الساحل ، وأظهر الإِسلام ، وأنت يوسف ، أحييت السنة بالشام . يشير بذلك إلى ما ذكره أبو المظفر على المنبر من كلام جده في إمرار الصفات وإثباتها . وقال أبو شامة : هو الذي سن الجماعة في الصلوات المقضية . فكان يصلى بالجماعة بحلقتهم ، بين المغرب والعشاء ما قدره الله تعالى . وبقي ذلك بعده مدة . وذكره أبو محمد البزوري الواعظ ، في طبقات أصحاب ابن المنى في سيرته . وأثنى عليه كثيراً . وكذلك أبو محمد عبد الرزاق الرسعني في تفسيره : يذكره كثيراً . ويثني عليه ويعظمه . ويذكر من فوائده وكلامه . قال الضياء : توفى رحمه الله . ليلة الخميس . وقت عشاء الآخرة ، السادس عشر من ذي القعدة سنة أربع عشره وستمائة . وقال المنذري : السابع عشر .